أجوّف سروةً
وأقف مكانها في الريح.
بعد قليل، سيصلني أنّ قطارك تأخر
بسبب سرو هوى على السكّة!
* اللوحة: "بدون عنوان"- منذر جوابرة
انتهت الصحراء؛
القصّاصون جرّوا أكياس الرمال وأفرغوها في رأسي.
أرشدوا الريح إليّ كي يلقّح الصبار أصابعي.
انتهت الصحراء وسالت.
ولكنّ الواحات التي نسيها النهر فيها اختفت فجأة
ولم يدلقها أحدٌ في جوفي.
فالقصّاصون لم يجتهدوا ليجدوا أواني الماء
ولا لإقناع غيمةٍ بأن مدىً أكرم ينتظرها
الصحراء في رأسي تنتظر القوافل،
والقوافل تمر في ذاك الفراغ
دون أرض أو دليل.
الصورة: "سيل"، أيضًا، في أحد أسواق فلسطين
لا أحد يحتاجك الآن
لا القطارات المسرعة الضاجّة على يومياتك
تطلب منك تلميع الحديد.
لا الصيادون في آخر ساعات الصيد
لتضيء لهم موجةً وتمضي.
لا أحد يحتاجك اللحظة
وأنت تتأنّق لاستقبال نهاياتك،
وأنت تدسّ ذكرياتك في جيبك
وتظهر نرجسةً على فتحتها.
لا أحد سيلتفت إليك إن صرخت
بأعلى صوتك: "مرحى بالفصول المنتهية
مرحى بي أنا المتجدّد وأنا أضرب رأس الماضي وأغميه".
أو حتى إن قلت: "سأتنازل عن دور البطل حتى لا تلتهمني النهاية،
وإن أجبرتُ على التفرج، سأقتل الراوي".
لا أحد يحتاجك الآن
سوى صورتك القاتمة.
كلُّ ذلك البهاء الممتد على وجهكَ
مسخته ساحرة من ريفك إلى قط مشرّد
أطعمه لحمي كلّ ليلة
بهاؤك الذي ورّطني ذات صيف
تحت شجرة لا تنبت في بلادنا،
يقتات الآن من جلدي،
ثم يلبسني النهار..
أيها الضوء الخافت هناك
حدثني عن جلده الميّت، أما زال يغني كلّ صباح؟
أما زالت عصافيره تنقر تفاحة تلو الأخرى
وتبحث عن جديدة صالحة؟
لو أن الأشجار لا تنظر إلى السماء دومًا
للاحظت لون قميصي وحفظته.
لو أنها لا تسّاقط، لتذكرتني
ونادت قلبي الساخط
وربّتت على كاهله المأكول.
أنا أيضًا أغني كل صباح
أنا أيضًا أنسى الأشجار حين تنسى قميصي.
27 أيلول 2009



